الشيخ محمد الصادقي
387
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اعلاما مجازا بالوحي بحق التوحيد وبمصير الذين يقولون عنه « على سواء » حيث شملتكم الحجة فيها على سواء دون تمييز ولا تبعيض ، وإذا أنتم تتساءلون متى هذا الوعد ف « إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ » إذ لم يوح إلي الا أصله دون أمده وفصله ، سواء أكان وعدا لعذاب الاستئصال هنا ، أم لعذاب البرزخ بالموت ، أم عذاب الآخرة بقيام الساعة مهما كانت قريبة نسبيا ، فهذه الساعات الثلاث غيب إلا ما أظهره اللّه ، ولم يظهر لي إلّا أصل « ما توعدون » فإنه غيب من غيب اللّه لا سواه إلّا من أعلمه إياه . فطالما الإيذان متعوّد في الحرب كإعلام الإنذار لفترة السلم الاختبار ، ولكنه هنا في العهد المكي حرب باردة في جبهة الإحتجاج المنذر ، فالقصد منه - إذن - انني قد نفضت يدي منكم ، وتركتكم على علم بمصيركم في مسيركم . إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ 110 . « يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ - وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ » ، من قول أو نية أم فعل ، على سواء ، ف « سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ » ( 13 : 10 ) . فأمركم مكشوف له كله ، يعذبكم على علم وحكمة أو يرحمكم على علم وحكمة دونما فوضى جزاف . وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ 111 . وذلك اللّاادري هنا بارقة أمل لهم علّهم يفيقون عن غيهم فيرجعون ، علّ اللّه يحدث بعد ذلك الإيذان امرا بغير إمرا ، إن أحدثتم أنتم أمرا فيه نجاتكم أم لأقل تقدير « وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » تأجيلا لعاجل العذاب إلى